محمد ابو زهره

964

خاتم النبيين ( ص )

وأكيدر هذا مرفه فاكه في نعيم ، عليه ديباج مخوص بالذهب فاستلمه خالد ليبعث به إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وقد راع الديباج أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وجعلوا يلمسونه بأيديهم ، ويتعجبون ، وقد لفتهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن افتنانهم بهذا الثوب الذي هو من نعيم الدنيا الذي يطغى وأخذ يدعوهم إلى نعيم الآخرة ، فقال عليه الصلاة والسلام « أتعجبون من هذا ، فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا » وقد عقد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مع أكيدر عقده على أن يقدم إليه الجزية . ولقد روى الواقدي أنه كان مع أكيدر ألفا بعير ، وأربعمائة درع وأربعمائة رمح . ومهما يكن من صحة هذه الرواية فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خلى سبيله وعاد إلى قريته ، ويظهر أنه ما خلى سبيله إلا على أساس الذمة ، فيكون هو ومن معه على الذمة ، كما ذكر الواقدي . ومما يذكر للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه كان يصطاد البقر ، في هذه الموقعة كانت البقر هي التي اصطادته لأنها دقت بقرونها الباب ، فنزل من أعلى حصنه ، فاصطاده جيش خالد ، ثم كان عفو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وفي رواية البيهقي أن سرية خالد إلى أكيدر واستسلامه هي التي حملت يحنة صاحب أيلة على المجيء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعقده معه عقد الذمة . عودة المسلمين من تبوك 648 - كانت غزوة تبوك غزوة مباركة ، كانت الدعوة إلى الإسلام هي لبها وغايتها ، ونهايتها ، فقد نشر الإسلام بها في شمال البلاد العربية ، واستأنس به العرب في هذه الأقاليم ، وأخذ يسرى نوره في الشام ذاته ، مما كان تمهيدا لجيوش المسلمين لفتحه ، حتى تكون المواقع من مواجهة بين الإسلام والرومان ، والعرب ، ومنهم عرب الشام ، إذ غزوا باسم الإسلام . وقد عاد النبي بعد ذلك إلى المدينة المنورة ، ويقول ابن إسحاق أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ، ثم انصرف قافلا إلى المدينة المنورة . ويفهم من هذا أن مدة الإقامة بتبوك بضع عشرة ليلة لا تدخل فيها مدة السفر ، ذهابا وأوبة ، وقد ألف في هذه المدة الناس ، وعقد عقود ذمة ، وأزال سطوات ناس ما كان يهمهم إلا الترف والصيد ، وأوصل دعوة الإسلام إلى الأراضي المصاقبة للرومان لكيلا تكون لهم قوة منهم إذا اشتدت الشديدة ، وقامت الحرب بين المسلمين والروم لتزول فتنة المسلمين في بلادهم .